ابن الجوزي
46
زاد المسير في علم التفسير
وقرأ الباقون بالتاء . قال أبو علي : حجة من قرأ بالياء أن قبلها غيبة ، وهو قوله عز وجل : ( وقالوا لإخوانهم ) ، ومن قرأ بالتاء ، فحجته ( لا تكونوا كالذين كفروا ) . ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ( 157 ) قوله تعالى : ( ولئن قتلتم ) اللام في " لئن " لام القسم ، تقديره : والله لئن قتلتم في الجهاد ( أو متم ) في إقامتكم . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " مت " و " متم " و " متنا " برفع الميم في جميع القرآن ، وروى حفص عن عاصم : أو متم ) ( ولئن متم ) برفع الميم في هذين دون باقي القرآن . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي كل ما في القرآن بالكسر . قوله تعالى : ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ) أي : من أعراض الدنيا التي تتركون الجهاد لجمعها . وقرأ حفص عن عاصم : يجمعون بالياء ، ومعناه : خير مما يجمع غيركم مما تركوا الجهاد لجمعه . قال ابن عباس : خير مما يجمع المنافقون في الدنيا . ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ( 158 ) قوله تعالى : ( ولئن متم ) أي : في إقامتكم . ( أو قتلتم ) في جهادكم . ( لإلى الله تحشرون ) وهذا تخويف من القيامة . والحشر : الجمع مع سوق . فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ( 159 ) قوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) قال الفراء وابن قتيبة ، والزجاج " ما " هاهنا صلة ، ومثله : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) قال ابن الأنباري : دخول " ما " هاهنا يحدث توكيدا . قال النابغة : المرء يهوى أن يعي * ش وطول عيش قد يضره فأكد بذكر " ما " وفيمن تتعلق به هذه الرحمة قولان : أحدهما : أنها تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : بالمؤمنين .